الحكيم الترمذي

45

أدب النفس

بين أن هذا له من طريق العلم ، الذي علّمه ربه . وما ذكر من شأن ذي القرنين فقال : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً « 1 » . فأوتى العلم الذي لم يؤت غيره . فإن قال قائل : فهل يجوز لأحد أن يفعل على ما يتراءى له في قلبه ، أو يقتدى بالخضر عليه السلام ، فيما يبدو ؟ قيل : لا ، قد ختم اللّه تعالى بالرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم الرسالة ، ولم يبق في الأرض بعده إلا الملهمون ، والمحدثون ، وقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قد كان في بني إسرائيل محدثون ، فإن يك في أمتي أحد منهم ، فعمر بن الخطاب » « 2 » وكان ابن عباس عندما يقرأ هذه الآية : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ولا محدث » « 3 » . والنبي دون الرسول بدرجة ، والمحدث دون النبي بدرجة ، وللرسول درجة الرسالة ،

--> ( 1 ) سورة الكهف - الآيتان : 84 ، 85 . ( 2 ) رواه البخاري . ( 3 ) سورة الحج - من الآية رقم 52 .